الثلاثاء, 21 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 146 زائر على الخط
سوف يقتله التمساح طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

كانت " العجوزة " التي لا يزال حيٌّ من أجمل أحياء القاهرة يتسمّى باسمِها ، تتولّى ، في مصر ، أمرَ القاهرة.

وكان لها ولدٌ وحيدٌ ، منحتْه من حنانها وحُبِّها ما يليق بولدٍ وحيدٍ لسيّدةٍ عظيمةٍ .

ومن فرْطِ خوفِها عليه ، أرادتْ أن تطمئنَّ عليه في الآتي من أيّامه .

استدعت " العجوزةُ " المنَجِّمين ، ليقرأوا طالعَه .

اجتمع هؤلاء المنجِّمون في غرفةٍ ، وحدَهم ، ليتأمّلوا ، ويتقبّلوا ما قد يواتيهم من عِلْمٍ بالغيب .

و " العجوزةُ " في مجلسِها ، تنتظر .

مرّت ساعاتٌ وساعاتٌ ، والمنجِّمون في غرفتهم ، لم يبرحوها .

ضاقت " العجوزةُ " بالحال ذرْعاً .

أمرتْ بأن يؤتى بالمنجِّمين إليها .

جلسَ هؤلاء ، صامتين .

قالت " العجوزةُ " : ما النبأُ اليقينُ ؟

ظلّوا صامتين .

ثانيةً ، قالت : ما النبأُ اليقينُ ؟

همسَ أحدُ المنجِّمين : نرجوكِ أن تعطينا الأمانَ .

قالت : لكم ذلك . لكنْ ، ما النبأُ اليقينُ ؟

قال كبيرهم بصوتٍ مرتعشٍ : سوف يقتله التمساحُ !

*

انتفضت " العجوزة" ، وأمرتْ بأن يُرفَعَ جدارٌ عالٍ ، يحجبُ النيلَ عن مَرْبَعِها بالقاهرةِ ، فلا يرى الولدُ النهرَ

حيث التماسيحُ .

ثم أسكنتْ وحيدَها ، غرفةً ، في موقعٍ بقصرِها ، لا يمكنُ أن يُرى منها النيلُ .

وأخيراً ، لم تترك الولدَ يقرأُ  حيث يقرأ الصِّبْيانُ .

جاءتْه ، على طريقة أولادِ الملوك القدامى ، بمن يُعلِّمُه الكتابَ والحكمةَ وأمورَ الطبيعةِ  والطبائع .

كان الولدُ نبيهاً ، شغوفاً بالعلمِ والتعَلُّمِ ، مُلْحِفاً في السؤالِ إنْ غمُضَ أمرٌ أو استعصى فهمٌ .

*

في درسٍ من الدروسِ ، كان المعلِّمُ يُفَصِّلُ لتلميذه ، عالَم الحيوانِ ، الآبدِ منه والأليفِ .

ما يسعى ويزحف على البرّ ، وما يسبح ويَلْبِطُ ، في البحر والنهرِ .

وكان الدرسُ مشفوعاً بصوَرٍ ذاتَ ألوانٍ ، رسمَها رسّامٌ إسكندريٌّ معروفٌ .

*

وصلنا إلى إفريقيّةَ  ،وأنهارِها ، ووحوشِها .

ثم إلى نهرِها الفريدِ الذي يجري شمالاً ، النيل العظيم ...

ثم إلى ما في النيل من سمكٍ وسواه .

كانت الصوَرُ بالغةَ الجمالِ والتفصيلِ .

استرعت انتباهَ الولدِ صورةٌ  لمخلوقٍ نيليٍّ عجيبٍ ، مُخيفٍ ، ذي حراشفَ وأنيابٍ وعينين جاحظتَينِ .

سألَ الولدُ مُعلِّمَه : ما هذا ؟

أجابَ المعلِّمُ :  التمساح .

سأله الولدُ : أيعيشُ هنا ، في هذا النيل ؟

( لم يكن المعلِّمُ عارفاً بقصة المنجِّمين )

أجابَ : نعم .

*

انتهى الدرسُ ، وانصرفَ المعلِّمُ .

وفي الغَداةِ جاءَ إلى موعد الدرسِ .

قالوا له : الولدُ مريض .

ما به ؟

كان محموماً يهذي : التمساح ! التمساح !

*

ولم يزلْ على  على هذا الحال ، حتى توفّاه الله ...

*

لقد صدَقَ المنجِّمون :

سوف يقتله التمساحُ

وإنْ كان في بُرجٍ مشيَّدٍ ...

 

لندن 05.12.2015

 
Saadi at the ARK.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث