الثلاثاء, 21 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 431 زائر على الخط
السيف والقلم ... طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

شوارعُ باريس ، آنَ كنتُ أذرعُها ، ظلّتْ تتقاسمُها طائفتان :

أهلُ السيف ، وأهلُ القلم .

أي أنها تختلف عن شوارع نيويورك التي لا تحملُ سوى الأرقام أو أسماء ولايات الولايات المتحدة.

في باريس ، أمّةٌ تتباهى بقادة جيوشِها ، وبقادةِ عقولِها .

لكن شوارع نيويورك لا تجد من تباهي بهم ، أو ما تباهي به . أو أن أهل الشأن فيها ( الأغنياء حتى الفُحش)  غيرُ مَعنيّين بمن هم خارج الدائرة المصرفيّة .

ذلك لأن الولايات المتحدة ، خليطٌ غير متجانسٍ من أممٍ  مهاجرةٍ، وليست أمّةً ذاتَ هويّةٍ .

أقولُ هذا ، بعد تَطوافٍ ، ومعاشرةٍ ، وتأمُّلٍ .

في باريس تجد شوارعَ ودروباً وساحاتٍ تتباهى بإميل زولا وفولتير وأراغون  ...

لكنْ ، ألدى نيويورك ، مثلاً ، ما تباهي به الأمم ؟

*

ما قلتُه توطئةٌ .

فلسطين ، التي استُشهِدَ من أجلِها ، عشراتُ الالاف في أي بلدٍ عربيٍّ ، تظلُّ في الضمير .

مرةً ، في القاهرة ، في أيام الثقافة الفلسطينية ، قال أبو عمّار :

في كل قريةٍ مصريةٍ شهيدٌ من أجل فلسطين .

كنت في القاهرة آنذاك .

وكان محمود درويش .

*

في 1988  ، في الجزائر العاصمةِ ، أعلنَ أبو عمّار ، الدولةَ الفلسطينيةَ .

محمود درويش كتبَ نصّ الإعلان المهيب .

كنت هناك ، واقفاً مع إدوارد سعيد ، ننصتُ إلى أبو عمّار .

*

في 2004

قُتِلَ أبو عمّار في مستشفى فرنسيّ  ، مسموماً  بما يقتل فيلاً .

*

في التاسع من آب 2008

قُتِلَ محمود درويش في مستشفىً بالولايات المتحدة .

*

مساء التاسع من آب ( أغسطس ) 2008 كنت في برلين . كانت الساعة حوالي السابعة . صيفٌ ألمانيٌّ.

في الرصيف التابع للمقهى زبائنُ يدخنون سجائرهم . أنا أنظرُ عبرالزجاج إلى الرصيفِ وأهلِه . جاءتْ جوان ماكنلي بكأسَي جعةٍ كبيرتين . ما زلتُ أنظرُ إلى الشارع عبر الزجاج . مددتُ يدي إلى كأس الجعة فارتدّت.

كنت أحسُّ بإحباط وإنهاك ، وبين لحظة وأخرى تعتريني رجفةٌ خفيفة .

قلت لجوان : أنا أرتجف برداً .

لم نكن في مهبٍّ للريح . لكنّ برداً قادماً من سيبيريا ما كان يدخل إلى المقهى ليُرعدني وحدي .

تلك الليلة ، لم أقوَ على العودة إلى شقّة ابنتي شيراز في ضواحي العاصمة الألمانية ، فأويتُ إلى شقّة جوان لأنام كمداً .

* عدتُ في الضحى العالي إلى ابنتي .

قالت لي إن اسماعيل خليل ( المسرحي ) اتّصلَ بي ، منتصفَ الليل .

- هل قال شيئاً ؟

- كان يريد أنيخبرك برحيل محمود درويش .

*

إذاً ...

في حوالَي الساعة السابعة من مساء التاسع من آب ( أغسطس ) كان محمود درويش ، يُقتَلُ ، في مستشفاه الأميركيّ .

هل كنت أحاول الاتصال به ، وأنا في المقهى ؟

هل مرقتُ في خطفةٍ  أمام عينيه الغائمتَين ؟

لقد كنا في باريس ، في السابع من حزيران هذا .

جاء إلى أمسيتي بمسرح الأوديون .

لكنه قال لفاروق مردم ألاّ يخبرني بأنه هناك .

التقينا بعد انتهاء الأمسية .

قال لي : أنا راحلٌ غداً .

هل حملتْ كلماتُه هذه ، الأقصى ممّا يمكن أن تحمل ؟

هل كنا نقول : وداعاً ؟

*

قالت لي منى أنيس : كان محمود يودِّعك ...

*

فلسطين اليوم ، كما أراد أعداؤها :

لا سيفَ

و لا قلم ...

 

لندن 14.12.2015

 
kutwah.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث