الأحد, 19 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 225 زائر على الخط
حياة متخيّلة طباعة البريد الإلكترونى

Imageهادي الحسيني*
أفتتح مهرجان جرش السنوي في العاصمة الأردنية عمّان صيف عام 1996، ضيوف المهرجان أحتضنهم فندق ريجنسي الكائن بالقرب من المركز الثقافي الملكي. ودائماً ما توجه دعوات لشعراء ونقاد عراقيين سواء كانوا داخل العراق أو خارجه. وأذكر جيداً أنه كان من بين المدعوين الناقد الدكتور حاتم الصكر القادم من صنعاء اليمن. في ذلك اليوم ذهبت الى فندق ريجنسي للقاء بعض الاصدقاء من العراقيين والعرب، أول دخولي صالة الفندق الكبيرة التقيت العديد من الأصدقاء الأردنيين، كان الشاعرالأردني جريس سماوي مدير للمهرجان في تلك الدورة .

وفي بار الفندق المطل على الصالة كانت الأصوات عالية في داخله بسبب الضحك والقراءات الشعرية التي كان يطلقها محمد الحربي وصديقه عبد الله الصيخان ، وهما شاعران من السعودية. كانت المطربة اللبنانية نجوى كرم تقوم مع فرقتها باجراء بروفات غنائية تحضيراً ليوم مشاركتها في المهرجان، بينما أصوات الغناء تصل الى قاعة الفندق الكبيرة ، نجوى وفرقتها في قاعة يطل بابها على القاعة الرئيسية. أحد الاصدقاء من الشعراء دخل قاعة البروفات الخاصة بنجوى كرم، وأخذ يشاركهم الرقص الأمر الذي جعل من المطربة اللبنانية كرم تغص بالضحك ! وبإشارة منها الى مرافقيها أخرجوا صديقنا الشاعر. بعدها أوقفت نجوى كرم بروفاتها التي شارفت على الانتهاء ، في تلك اللحظات شاهدت من بعيد الناقد حاتم الصكر يجلس مع الشاعر الاردني أمجد ناصر القادم من لندن، جلست معهم حتى خرجت المطربة نجوى كرم من قاعة البروفات مع مدير أعمالها ويرافقها بعض المصورين الذين كانوا يلتقطون لها الصور وهي تسير داخل قاعة الفندق الكبيرة، الجميع توجهت أنظارهم اليها، أصبح طريقها بجانب مائدتنا وهي تتحدث مع مدير أعمالها باللهجة اللبنانية، حينها أخذت تلتفت يمياً وشمالاً ،وفي تلك الاثناء سقط أحد المصورين في حضن أحد الجالسين معنا الذي كان يجلس بالقرب من الناقد الصكر. ضحكت نجوى كرم وهي ترشقنا بنظراتها الجميلة، بينما  قال الناقد حاتم الصكر قا للمصور الذي سقط  بحضن أحدنا ، ماذا سنفعل بك يا أخي، كنا نتمنى ان تسقط نجوى كرم في حضننا لا أنت !. ضحكنا كثيراً لهذا الموقف الذي أضاف أجواء جميلة للجلسة.
 في تلك الأيام التي سبقت انعقاد مهرجان جرش في ذلك العام كان جواز سفر الشاعر الكبير سعدي يوسف قد أنتهت صلاحيته ولا بد من تجديده، كان أبو حيدر المسكون بالرعب والخوف من أخبار العراق والاغتيالات لمعارضي النظام في الخارج التي تتناوب عليها سفاراته، لم يذهب لتجديد جواز سفره في سفارة النظام داخل العاصمة عمّان ، الأمر الذي يحتم عليه تجديد جوازه فهو كثير السفر الى دول عربية وأوروبية تلبية لدعوات ثقافية توجه له. كما أنه عاش أكثر من نصف حياته منفياً، وهذا  ما جعله يخشى الذهاب الى السفارة ! وقد نشرت بعض الصحف الأردنية هذا الخبر الذي تسرب بطريقة أو بأخرى، بعد أن كتب قصيدة جميلة يصف فيها سفارة النظام العراقي في عمّان ويصف أبوابها المرعبة التي جاء تصورها في مخيلة الشاعر  ( سوف أمضي إليهم )، هكذا ابتدأ سعدي قصيدته القصيرة التي حصلت عليها بعد دخوله الى قاعة فندق الريجنسي ،وهو يمسك بصحيفة فلسطينية كانت قد نشرت هذه القصيدة . وما أن علمت السفارة العراقية بما كتبه سعدي يوسف،  حتى ذهب أحد اصدقاء الشاعر وهو فنان عراقي كبير ليقوم بتجديد الجواز، لتنتهي معضلة تجديد جواز سفر الشاعر الكبير. وفي تلك الأيام صدرت ترجمة سعدي يوسف لرواية " حياة متخيلة " عن دار المدى في دمشق  للروائي الاسترالي ديفيد معلوف الذي وصل عمّان ليلتقي بشاعرنا الكبير سعدي يوسف مترجم روايته . ومعلوف هو قامة كبيرة في الأدب الاسترالي، وقد حاز على العديد من الجوائز المحلية والعالمية وأثارت أعماله جدلاً واسعاً في الساحة الثقافية الاسترالية والعالمية ايضاً ، ديفيد معلوف المولود عام 1935 في أستراليا لأب لبناني وأم بريطانية لا يفخر ولا يتحمس لأي من هذين الانتمائين! ، وهو لا يتحمس كذلك للأنتماء الى استراليا كما جاء ذلك التنكر صريحاً في إحدى مقابلاته التي أجرتها معه إحدى الصحف العربية التي قدمته معتزة بجذوره اللبنانية ، وكان رده : " أنا لا أنتمي لاي بلد أو عرق أو جغرافيا ، ان انتمائي الوحيد هو للغة ".  وتهتم رواية معلوف " حياة متخيلة " بالسنوات العشر الأخيرة من عمر أوفيد المنفي بين أنصاف البرابرة في تومبيس على الشاطيء الغربي للبحر الأسود ، ويتخذ الروائي من قصة اوفيد المدرجة في التريستيا وذكريات هادريا لمارغريت يوسينار جذراً لروايته ، لكن موضوعها بكل ما فيه من تفاصيل وأحداث هو من صنع الروائي معلوف ، وأوفيد شخصية خرافية أجبر بقوة النواميس أن يحول نفسه الى مخلوق من الألم الآني ، يتدرج في سلم الترقية الى أن يتخلى في النهاية عن أناه الذاتية من خلال مصاحبته لولد متوحش يقال إنه كان يعيش بين الذئاب ، يرافقه اوفيد ويبدأ بالتعلم منه ويفاجئه أن يعلم " أنه لم يكن كما تخيلت ، لم يكن هناك اية ذئاب " في السهول الواسعة المهجورة في الفلاة الواسعة غير المحدودة ، اللازمنية المحكومة بالفراغ ، يجد أوفيد أن آثار اقدام حياته تقود الى هذا المكان ليس إلا . يموت مشوان شاعراً بالرضي إذ يرى الولد يخطو (الى بُعده الخاص ) مؤكداً لنفسه ، أنا عمري ثلاث سنوات ، أنا في الستين، أنا في السادسة أنا هناك .. هذه فكرة رواية حياة متخيلة التي نقلها سعدي يوسف عام 1996 الى العربية ، ويعتبر يوسف أول من عّرف القاريء العربي على الروائي ديفيد معلوف بهذه الترجمة، ثم ترجم بعد عامين رواية أخرى اسمها " ملعبة الطفل " وصدرت  أيضاً عن دار المدى عام 1998 .
 وصل ديفيد معلوف الى عمّان لتقام له احتفالية في دارة الفنون يحضرها مترجم روايته الشاعر سعدي يوسف ونخبة من الأدباء العراقيين والأردنيين، لقد قدم شاعرنا الكبير يوسف الروائي معلوف أجمل تقديم، ودخل معه في مناقشات أكثر من رائعة عن روايته التي ترجمها، كما شارك الجمهور في هذه المداخلات التي طالت على مدى ساعات. ثم تمت دعوته الى بيت الشاعر سعدي يوسف ليدخلا في حوار عميق وطويل عن الأدب بشكل عام وعن روايته " حياة متخيلة " بشكل خاص ..
 
 
* أديب من العراق مقيم في النروج

 
Saadi at the ARK.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث