الإثنين, 20 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 271 زائر على الخط
البديل بأمر ربّ البيت الأبيض طباعة البريد الإلكترونى

محمد بن زكري

ليس تحاملا على الإسلامويين أن يوصفوا باللامصداقية ..عندما يتخذون من الأيديولوجيا الدينية أداة دعائية – لا دعوية – لاستقطاب الأتباع (ولا أقول الأعضاء) وحشد الأنصار لتيار الاسلام السياسي . وليس تجنيا عليهم أن يُنعتوا بالانتهازية أو الانتفاعية (البراغماتية) أو الذرائعية (المكيافيلية) ..عندما يستغلون الدين كوسيلة شعبوية تعبوية توصلهم الى كراسي السلطة ، أو يستعملونه كستارة مموّهة للتعتيم على أجندتهم السلطوية الخاصة .

وللتدليل على ذلك .. نقدم فيما يلي قراءة استطلاعية – بأدنى قدر ممكن من التحليل السياسي او التنظير الايديولوجي – لواقع الإسلامويين كما هو على الارض .. و وقائع ركوبهم موجة ما يسمى ثورات الربيع العربي وتجيير نتائجها لخدمة تطلعاتهم السلطوية الاستحواذية :
ففي مصر : رشح الاسلامويون مليونير تجارة العملة خيرت الشاطر (فالمؤمن الغني احب واقرب الى الله من المؤمن الفقير) لانتخابات الرئاسة ، وكان الشاطر قد رتب للأمر مع السناتور الاميركي (جون ماكينز) الذي خص الشاطر بزيارة في مكتبه داخل مقر حزب الحرية والعدالة الاخوانجي ، مع تعمد اظهار الزيارة بشكل ممسرح للفت الانظار .. حيث قام السناتور ماكينز بالزيارة وهو متجه الى المطار للمغادرة في ختام زيارته للقاهرة . وتلك كانت الخطوة الاولى ، اما الخطوة الثانية فهي قيام خيرت الشاطر بزيارة الى قطر(العظمى) لمناقشة دعم قطر لسلطة الاخوان (ومن ورائهم كل الاسلامويين) فقابل كلا من (أمير قطر وزوجته – موزة – ورئيس وزرائه حمد بن جابر ومفتي الربيع العربي يوسف القرضاوي) حيث حصل على وعد باستثمار 80 – 100 مليار دولار في مصر .
وما ان عاد الشاطر من قطر حتى سُمي مرشحا للرئاسة . والعرّاب هو اميركا وقطر (واسرائيل دائما في الصورة). وحتى مع استبعاد (الشاطر) من سباق الرئاسة المصرية ؛ فان تياره – الكومبرادوري – هو المهيمن بقوة المال على الاخوان في مصر .. كما في غيرها من البلاد الناطقة بالعربية . ولم يعد سرا أن أعضاء من قيادة الاخوان المسلمين في مصر (والتنظيم العالمي للاخوان) قد أجروا مشاورات مطولة مع ممثلين لدوائر الاستخبارات الأميركية في وزارتي الخارجية والدفاع والكونغرس .. انتهت الى تفاهم (جنتلمن) بين الطرفين على إطلاق يد الاسلامويين في حكم مصر – باعتبارهم أخف الشرور – ومن ثم حصاد ثمار الانتفاضة الثورية الشبابية / الشعبية ، التي عمدت (ميدان التحرير) كرمز عالمي للثورة ضد الاستبداد والفساد .
وفي تونس (كما في المغرب) : ما كان الامر ليستقيم للاسلامويين بمعزل عن الضوء الأخضر الأميركي ، حيث قام الشيخ راشد الغنوشي بتأمين دعم اميركا – ومن وراءها الغرب والنظام الراسمالي العالمي – بحضوره مؤتر دافوس الاقتصادي (وهو مؤتمر يحظى برعاية منظمات الصهيونية العالمية) .. مصطحبا معه نجله الى دافوس (دون أية صفة سوى كونه إبن زعيم الاخوان التوانسة !) ربما للتوريث .
واستطرادا .. فإنه من اللافت على هامش الدورة 42 لمؤتمر دافوس .. أن كلا من الزعيمين الاسلامويين : راشد الغنوشي ، وعبد الإله بن كيران – رئيس وزراء المغرب عن حزب العدالة والتنمية الإخواني – قد أكدا مجتمعيْن ، في حديث لمندوب الاذاعة الاسرائيلية الرسمية (صوت اسرائيل) أن الحركات الاسلامية غير معنية مباشرة بالقضية الفلسطينية .. وأن ” على الفلسطينيين ان يقرروا بأنفسهم طبيعة علاقتهم باسرائيل ” ولم يفت الزعيمين الاسلامويين توجيه التحية للشعب الاسرائيلي وقيادته الحكيمة (!) . وتعبيرا عن موقف الاسلامويين من الغرب الراسمالي ، في إطار الربيع العربي .. قال عبد الإله بن كيران في مداخلته أمام مؤتمر دافوس : ” نحن منفتحون جدا ، ويمكننا أن نضمن مصالحكم واستثماراتكم أحسن من السابق ، فما الذي تريدونه أكثر ؟) . وهم فعلا لا يريدون أكثر مما تعهد لهم به زعيم حزب الاخوان المسلمين المغاربة (العدالة والتنمية) السيد بن كيران باعتباره رئيس وزراء المغرب (كنموذج لسلطة الاخوان المسلمين) .
أمّا ما هو اكثر دلالة فإن راشد الغنوشي قد لبى دعوة موجهة اليه من (معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى) التابع للجنة العلاقات الاميركية / الاسرائيلية (ايباك) وذلك لالقاء محاضرة بالمعهد – وبالطبع في اطار التطبيع مع اسرائيل – حيث يختص المعهد المذكور (حصريا) بدعم السياسات والمواقف الاسرائيلية .. من خلال البحوث والدراسات . وقد كشفت مجلة (ويكي ستاندرد) ذات الصلة بالكونغرس الأميركي .. أن الشيخ راشد الغنوشي أكد لمضيفيه باحثي المعهد الصهيوني المذكور بأن الدستور التونسي الجديد لن يتضمن أية إشارة معادية لإسرائيل او للصهيونية .
وفي اليمن : كما كان حزب الاخوان المسلمين – منذ تأسسه سنة 1990 – في اليمن تحت اسم (التجمع اليمني للاصلاح) شريكا يتقاسم السلطة وغنائم الفساد المالي والاداري مع حزب المؤتمر الشعبي .. بقيادة العريف علي عبدالله صالح ، وكان ظهيرا للنظام الدكتاتوري القبلي في قمع حراك القوى الوطنية الديمقراطية والشعبية المتطلعة للخلاص من هيمنة الحزب الواحد والعائلة الواحدة على الحياة السياسية في اليمن ؛ فكذلك لم يختلف موقف الاخوان المسلمين (التجمع اليمني للاصلاح) من الانتفاضة الشبابية الشعبية اليمنية – التي انطلقت في فبراير 2011 – حيث سارعوا الى انتهاز فرصة ما يسمى (المبادرة الخليجية) للوثوب الى الحكم وتقاسم السلطة مع حزب علي عبد الله صالح ، ضاربين بذلك عرض الحائط بكل مطالب الانتفاضة.. بدء من تغيير النظام وانتهاء الى استعادة الاموال اليمنية المنهوبة .
وإظهارا لحسن نوايا حكومة الاخوان (ما يسمى حكومة الوفاق الوطني) تجاه أميركا ومحمياتها الخليجية ، فإنها وافقت على إنشاء قاعدة عسكرية اميركية على الاراضي اليمنية المطلة على مضيق باب المندب ، لأغراض التدخل السريع – كلما لزم الأمر – برا وبحرا وجوا ؛ تأكيدا لاحتواء الانتفاضة الشعبية والالتفاف عليها في اليمن ، وضمانا لأمن آبار النفط والغاز من أية انتفاضة شعبية في المحميات الخليجية .
وحتى تكتمل أركان اللعبة ؛ فإنه في بلد متخلف حيث لا تبدو النساء الا متشرنقات في النقاب الاسود .. تم تصنيع منتج نسائي اسلاموي (إخواني) لغرض التسويق الخارجي ، من خلال إبراز (توكل كرمان) كرمز للثورة والدفاع عن حقوق الانسان في اليمن ، وما كادت السيدة كرمان – التي تشغل عضوية مجلس شورى الاخوان المسلمين / أي اللجنة المركزية لحزب التجمع اليمني للاصلاح – تعود من مهرجان التلميع في أوسلو .. محملة بجائزة نوبل للسلام (!) حتى طارت لأداء (العمرة) في قطر ، ومنها الى أميركا لأداء (فريضة حج) البيت الابيض لمن استطاع اليه سبيلا ، مؤدية كل مناسك الحج ، بما فيها السعي بين وزارة الخارجية والكونغرس ، دون ان تنسى التصريح امام وسائل الاعلام بأنها ترفض وصف أميركا بـ (الشيطان الأكبر) مؤكدة أن اميركا هي جنة الله على الارض .. ولو فتحت أبوابها لكل من هب ودب ” لجاءها العرب حفاة عراة بحثا عن عمل ” لا يجدونه في بلاد الزفت والقات .
أما في ليبيا : فإن أمر الاخوان المتأسلمين ، بمختلف مسميات احزابهم المتناسخة ، ومن ورائهم كل أحزاب وتنظيمات الاسلام السياسي – الخارج من تحت عباءة الاخوان – يحتاج الى وقفة خاصة ؛ فليبيا تمثل اليوم (نوارة) الربيع العربي .. بلا منازع . ويكفي هنا القول بأن انتفاضة فبراير الثورية (الشبابية / الشعبية) قد اختُطفت من اصحابها على ايدي الاسلامويين الذين حولوا ليبيا الى منطقة نفوذ قطري تحت الرعاية الاميركية .
على أن ما يجمع – حتى الآن – بين كل ما يسمى ثورات الربيع العربي هو : الحيلولة دون إنجاز ثورة إجتماعية (جذرية) تستجيب لمطالب الأغلبية الشعبية الأقل حظا من الثروة الوطنية والخدمات العامة ، والتوقف عند حد الإطاحة برأس النظام .. دون المساس بالنظام ذاته ، سواء من حيث محتوى السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة .. ام من حيث شكل الترتيب الطبقي للمجتمع ، مع صعود الوكلاء التجاريين (من الاسلامويين والليبراليين الجدد) الى قمة هرم السلطة ، وإعادة إنتاج النظم القديمة في نسخ جديدة .. في إطار التبعية المطلقة للنظام الراسمالي العالمي ؛ بمشيئة ربّ البيت الأبيض . وهو ربٌّ لو تعلمون زنيم ، وأشهد أني إذن من الملحدين .

 
baidaan.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث