الأحد, 19 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 49 زائر على الخط
أنا برلينيٌّ لسعدي يوسف أمكنة تفعل الشعر وتدوّن الحياة طباعة البريد الإلكترونى

عمر الشيخ
 
(أنا برليني) بانوراما مكتوبة للشاعر العراقي سعدي يوسف صدرت حديثاً في دمشق عن (دار التكوين- 2010) يجرب ضمنها الكتابة بأشكال حرة وجديدة، فنصادف المقالة العاطفية والمسرحية ذات الفصل الواحد، ونصوصاً نثرية وقصائد التفعيلة، هي بوابة زمنية صوّر خلالها سعدي يوسف يومياته منذ مطلع شهر حزيران إلى بداية شهر أيلول من عام 2010 حيث أمضى في زيارته لابنته المقيمة في برلين أياماً جعلته يبحث من جديد عن الإنسان وعن غرائبه وجنونه الكائن وراء تعدد التقاليد والأديان، إنها محاولة في الحرية، إذ اتفق الشاعر مع القارئ منذ مقدمته القصيرة لهذه البانوراما على أنه مدوّن حياة وليس شاعراً كما فعل في «قصائد نيويورك» و«الديوان الإيطالي» وقصائد باريس» لم يرافقه سوى دفتر صغير ليستقبلَ.. ويرهف حواسه.. ويحب العالم.. وحيداً يزور ابنته في برلين ليشمّ

 فيها رائحة وطنه الضائع، لكن برلين سرقت قلبه لأيام طويلة وأعطته خليطاً من جغرافية الأزمنة الغابرة، فجاءت بغداد والجزائر ودمشق وبراغ ومدن ترك فيها جزءاً جيداً من روحه، عبر حياة سريعة خلال زقاق أوروبا نحو الطرقات العامة برفقة دفتر صغير لا يحتوي على شيء سوى هذا البياض الآسر من برلين إلى لندن ثم إلى الحزن..! ندخل مع نصوص سعدي يوسف إلى عالم حيوي ويومي فيه من اللقطات الذكية والصادمة ما ينقذ القصيدة من السردية المطولة، ففي كل محاولة يظهر الشاعر حيناً وخلفه تواريخ مجروحة وذكريات كالندبات، وحيناً آخر نشاهد الرحالة وحيدة بدل أن يستعيد مع ابنته البعيدة، أجمل اللحظات في الغربة القاسية يجرّ إلى كلماته نسمات عابرة لا يقصد إطفاء شمعة المستقبل لكنه يسقط في غواية التأمل ويرثي العالم الأعمى: (في الفجر/ قبل الفجر.. / لاحت نجمةٌ. واليوم بدر قال:/إن الصباح نجم الصباح.. /في الفجر/ قبل الفجر.. /نترك عتمة الحانات. آخر شمعة في حانة «المستقبل» انطفأت/ وعالمنا يعودُ إلى عماهُ/ إلى العماء الأول..)ص11، ورغم ذلك لا يهمل سعدي يوسف غزل حبيبته فهو الشيء الأكثر تماساً بيوميته وتحركاته الشعرية، بالتفاتات تلقائية تظهر ضمن سياق الحديث يرينا الشاعر كيف يحوّل حياته إلى نصوص شعرية طازجة، وهنا إذ يفعلها سعدي للمرة الأولى وينشر ضمن مجموعته هذه قصيدة مترجمة لصديقته (جوان ماكنلي) بعنوان (حرية الذهن بأحمر روزا) التي تتحدث عن مقتل روزا لوكسمبورغ على أيدي ضباط الإيديولوجيات إبان الحروب الشيوعية، فنشاهد ظل سعدي ممتزجاً بصوت صديقته ضمن صور رثائية شديدة الألم، حيث يتركون جثة روزا تتحدث وتشكو حالها دون أن يتدخلوا حتى بتصحيح أخطاء الموت (ما زلتُ جثة هامدةً تماماً/ وحشية كانت العاصفة/ أشد وحشية مما تصورت/.. / الآن أطفو إلى سطح الماء ببطء شديد/ في صمت شبه مطبق/ بعد انتهاء الفظاعات.. الفظاعات حتى في استفاقتي- أنا لا أقدر أن أمنعها)ص39، فكل ما فعلته روزا أنها كانت تريد أن تظل حرة، فقدمت روحها قرباناً لتلك الرغبات التي هي من أبسط حقوق الإنسان: (أنهض إلى الشمس وأخطو قدماً/ أدير رأسي وألتفت إلى الوراء وأرى: كثيرون يتبعونني/ إنهم الطلقاء) ص41. في نص بعنوان (تنويع) نعود مع الشاعر إلى لقطات موسيقية ممتزجة بثمالة أصابعه، مبتعداً عن كل أشكال البلاغة ومتخذاً من بساطة المخيلة وحيويتها المستمرة كبوصلة ذاتية للتنقل من عبارة إلى أخرى، دون أن يفقد سلاسته اللغوية المعروفة، فتشعر كأنك أمام تزاوج عربي أوروبي شعري بامتياز: (لا جاز في هارلم/ ولا جاز في دمي/ ولا جاز في الدنيا/ ولا جاز في التي ولا اللتيّا كان ثلجٌ وسكر يدوران هوناً في دمي كنت أشهد البراري كثيفات بما يشبه القنابل المستدقات القنابل/ غابة من الخيرزان الليل داج ونجمة المعمدان الذري كانت/ تشع النور يهذي أناملي مطقطقة والثلج في دمي)ص67، يخرج سعدي من أهازيجه ليقف عند أفكار وجودية تطالعه في برلين، ينتظر رسائل الأرض من أي صديق أو رفيق، وكلما تصاعد النداء جمع الشاعر محيطه الجمالي على الورق، لتدور بنا تلك الصور على بوابة الاشتهاء إلى جانب ما يجمعه الشاعر فوق قلبه من كولاجات لغوية خاصة: (في الحدائق تسمق الشتلات أشجاراً. سماء في نصاعة رَبعِنا الخالي. وماء كالفرات وكأسي اتقدت. وفي خيط القميص يطول لبلاب وتولدُ زهرةٌ من غصن دفلى كنت أنعسُ في قطارٍ للسكارى). وهنا إذ ينقلنا الشاعر إلى مجموعة مفارقات التي تعيشها المغتربات العربية إلى جانب عاداتها وتقاليدها التي لم تتأثر بالثقافة والحضارة والتقدم المحيط بها: (شرق برلين. النساء منقبات في سراويل الرجال النائمين عن النحاس الغضّ. أسترخي. النساء المنقبات يرتدين عباءةً سوداء في شرق الجزائر الرجال يتبختروا بالبرنس الوبَر)ص 74. لا يغيب حسّ الشاعر بالوحشة الباطنة التي يعيشها، غريباً على كل شيء يبحث عن زاوية صغيرة للتأمل، ولا يدرك من غايته إلا الخيبة، لا يطالب الشاعر من نفسه أن تحفظ أسماء الأشجار ولا ما نطق الطير ولا مصير سكك القطار الحزينة، لا الأخبار ولا الجيران، لا أحد، يبحث الشاعر فقط عن زاوية صغيرة يحاول فيه أن يصافح نفسه: (إذاً اكتمل الأمر، / وصارت لك زاوية في هذا الكوكب زاوية. حقاً.. /.. / لكنك تأوي مثل سواك إلى زاوية وقد اكتمل الأمر، / فلماذا تشكو؟/ ألأنّك ما صافحت، هنا أحداً؟/ ألأنك ما صافحتَ، هنا نفسكَ؟)ص119. بانوراما (أنا برليني) للشاعر العراقي سعدي يوسف هي أكثر من قصيدة ومقطوعات مسرحية ويوميات وشذرات مترجمة لصديقة، هي أكثر من بلاغة الوزن وضجيج القواميس، هي بانوراما حية من الحياة من الآن، تتقد بلغة شعرية خاصة ومتنوعة تقدمها دار التكوين مع مجموعة كتب سعدي يوسف التي تبنت كامل حقوقها لتقدمها للقارئ العربي جديدة منقحة بعد مضي زمن بنكهة معاصرة ومميزة.

اخر تحديث الخميس, 13 يناير/كانون ثان 2011 18:29
 
alaan-b.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث