|
ســعدي يوســف
كان ذلك في العام 2004 .
آنَــها انعقدَ في العاصمةِ الفنزويلية كاراكاس ، أولُ مهرجانٍ عالميّ
للشِعر.
كنتُ ، كما أنا الآن ، في لندن . لستُ أدري كيف وصلتْني الدعوة . على أيّ
حالٍ ذهبتُ إلى سفارة " جمهورية فنزويلا البوليفارية الثورية " ، وهذا هو
الاسم الرسميّ لفنزويلا ، وحصلتُ على تأشيرة الدخول بدون عناءٍ أو تأخير.
في مطار هيثرو اللندنيّ التقيتُ بمحمد بنّيس قادماً من المغرب ، وبعبّاس
بيضون قادماً من بيروت . الإثنان مدعوّان.
لم أكن زرتُ فنزويلا من قبلُ ، لكنّ صديقاً سوريّاً ، هو ، عـبدو زوغير ،
من ضيعة إسقبولي ، بـأرباضِ طرطوس ، كان يحدِّثني عن تلك البلاد بإعجابٍ ،
وأظنه الآن مقيماً هناك بعد حصوله على الجنسية الفنزويلية.
بعد طيرانِ ليلٍ طويلٍ ، هبطنا في مطار كاراكاس ، وكان شخصٌ من السفارة
المغربية في استقبال محـــمد بنّيس ( رئيس بيت الشِعر آنذاك ) الشاعـر
دوماً .
|
|
التفاصيل
|
|
|
ســعدي يوســف الانحطاطُ السياســيّ الذي يَسِـمُ المشهدَ العامّ في منطقتنا العربية ( الشرق الأوسط بخاصّـةٍ ) ، أنتجَ تجـــلّياته " الثقافية " التي لابدّ منها . لكنّ عليّ القول إن هذا الانحطاط لم يكنْ عمليةً طبيعيةً ناتجة عن ظروفٍ ذاتيةٍ في هذا المجتمع العربي أو ذاك. هذا الانحطاطُ ، فُرِضَ فرضاً ، وبالقوة ، بل بالتدخل العسكريّ. ليس ثمّتَ من أُمّـةٍ تختارُ انحطاطَها. لكن الأمم قد تطرأ عليها ظروفٌ عســيرةٌ ، تَصْعُبُ مغالبتُها ، وربما استدامت تلك الظروف حتى لقد تبدو دائمةً أو كالدائمة . آنذاك ينشأ الخلْطُ بين الأصيل المتأصِّلِ والدخيلِ المتدخِّلِ. وهذا الخلطُ الذي قد يبلغ حدَّ التماهي بين الأصيل والدخيل هو نتيجُ زمنٍ متّصلٍ من محاولةِ إلغاء الهوية الوطنية ، زمنٍ قد يبلغ قرناً أو نحوَه ، كما جرى في الجزائرِ ( بعد الاحتلال الفرنسيّ )، وكما جرى في منطقتنا (منذ الحرب العالمية الأولى 1914- 1918) . الآنَ ، وقد استتبَّ التحكُّمُ حتى صار حُكْـماً ، لم يَعُد المستعمِرون يستعمـلون الأساليبَ العتيقةَ ذاتـها التي طالَ ما استعملوها في السابق. لم يعُد المستعمِر يحتاج إلى ضبّاط اتّصاله ، وعلمائه ( ماسينيون في الجزائر ) . |
|
التفاصيل
|
|
|
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>
|
| النتائج 1 - 12 من 127 |