|
ما أصْــلُ الأول من أيّـار ؟
روزا لكســمبــــورغ
ترجمة : ســعدي يوســف
"
كُتِبت المادة سنة 1894 ، و
نُشِرت لأول مرةٍ باللغة
البولندية في صحيفة سبرافا
روبوتنيتشا . النصّ الإنجليزي مأخوذٌ من " الكتابات السياسية المختارة لروزا
لوكسمبورغ " ترجمة دِكْ هوارد Dick Howard ،
الصادر
في نيويورك عن Monthly
Review Press 1971
– الصفحات 315-316 "
س.ي
الفكرة
السعيدة في استخدام احتفال العطلة البروليتارية ، وسيلةً للحصول على يوم عملٍ ذي
ثماني ساعات ، هذه الفكرةُ وُلِـدَتْ ، أولاً ، في استراليا . إذ قرّرَ العمالُ هناك ، سنة 1856 ، تنظيمَ
يومٍ للتوقف الكامل عن العمل
مصحوبٍ
باجتماعاتٍ وتسلياتٍ ، تأييداً ليوم
عملٍ ذي ثماني ساعات. في البداية كان مقرراً أن يكون هذا الإحتفالُ في الحادي
والعشرين من نيسان . وكان العمال الأستراليون يريدون أن يحتفلوا هذا الإحتفالَ للعام 1856 فقط . لكن
الإحتفال الأول كان له وقْعٌ شديدٌ على جماهير البروليتاريا في أستراليا ، رافعاً
معنوياتهم ، ودافعاً إياهم نحو تحريضٍ جديدٍ ، وهكذا تقرّرِ أن يقام الإحتفال كل
عامٍ .
والحقّ
يقالُ : ماذا يمكن أن يمنح العمالَ
شجاعةً أكثرَ ، وإيماناً بقوّتهم ، غير توقُّفٍ تامٍّ عن العمل ، قرّروه بأنفسهم؟
وماذا يشجِّـع الأرقّـاءَ المؤبَّدين للمعامل والـمَـشاغلِ غير تعبئة قوّاتهم
الخاصة؟
هكذا
جرى التقبُّـلُ السريع للإحتفال البروليتاري ؛ ومن أستراليا بدأَ ينتشر في البلدان
الأخرى ، حتى شملَ العالَمَ البروليتاري بأســرهِ .
أول
مَن حذا حذوَ العمالِ الأستراليين ، كان العمال الأميركيون . ففي 1886 قرروا أن
يكون الأول من أيار يوم توقُّفٍ كاملٍ عن العمل. وفي ذلك اليوم ، ترك مائتا ألفٍ
منهم عملهم ، مطالبين بيوم عملٍ ذي ثماني ساعاتٍ .
في
ما بعدُ ، منعت الشرطةُ والمضايقاتُ القانونيةُ ، العمالَ ، ولعدة سنواتٍ ، من
إعادة تظاهرةٍ بهذا الحجمِ .
لكنهم
في العام 1888 جددوا قرارهم ،
محدِّدين أن يكون الإحتفال القادم في الأول من أيار 1890 .
في
الوقت نفسه ، صارت حركة العمال في أوربا
أقوى ، وأكثرَ حيويةً . والتعبيرُ الأجلى لهذه الحركة حدثَ في مؤتمر العمال
العالمي ، سنت 1890 . وفي هذا المؤتمر الذي حضره أربعمائة مندوب ، تقرّرَ أن يكون
يوم العمل ذو الساعات الثمان ، المطلبَ الأولَ . هنا أيضاً طالبَ مندوبُ النقابات الفرنسية ، العاملُ لافين ، من
بوردو ، بأن يُـعَـبَّـرَ عن هذا
المطلب ، في جميع البلدان ، من خلال
توقُّفٍ شاملٍ عن العمل . مندوب العمال الأميركيين أشارَ إلى قرار رفاقه ،
الإضرابَ في الأول من أيار ، 1890 ،
فقرّرَ المؤتمرُ اعتبارَ هذا التاريخ يوماً للإحتفال البروليتاري العالمي .
إذاً
، قبل ثلاثين عاماً ، في أستراليا ، فكّـرَ العمالُ بمظاهرةِ يومٍ واحدٍ فقط .
المؤتمر
قرّرَ أن يتظاهر عمالُ كل البلدان ، معاً ، من أجل يوم عملٍ ذي ثماني ساعاتٍ ، في
الأول من أيار 1890 .
لم
يتحدّثْ أحدٌ عن تكرار هذه العطلة في السنوات المقبلة . ومن الطبيعي أن أحداً لم
يكن ليتنبّـأَ بالسرعة الخاطفة التي
ستنجح فيها الفكرةُ ، ويجري
تبنِّـي الطبقة العاملة لهذه الفكرة . وعلى أي حالٍ ، كان مجرد الإحتفال بأول أيار ، مرة واحدة
، كافياً لكي يفهم الجميعُ ويشعروا
بأن الأول من أيار ينبغي أن يكون
ظاهرةً مستمرةً تقامُ كل عامٍ .
طالبَ
الأول من أيار ، بتطبيق يوم العمل ذي الساعات الثمان . لكنْ حتى بعد بلوغ هذا
الهدف ، لم يجرِ التخلِّـي عن الأول من أيار .
فما
دامَ نضال العمال ضد البورجوازية والطبقة الحاكمة مستمراً ، وما دامت الـمَطالبُ لم تُـلَـبَّ ، فإن
الأول من أيار سيكون التعبيرَ السنويّ عن تلك الـمَـطالب .
وحينَ
يطلُّ فجرُ أيامٍ أفضلَ ، حين تبلغ الطبقة العاملة العالمية غاياتِـها ، فآنذاك ،
أيضاً ، قد يجري الإحتفالُ بالأول
من أيار ، على شــرف النضال المرير
، وعذابات الماضي الكثيرة .
لندن 27/4/2005