|
ترجمة وإعداد : سـعدي يوسـف
شرعتُ
البارحة أُترجِم إحدى مسرحياته ، من
غير ذوات الفصل الواحد ، الشهيرة التي قرأتُها في وقتٍ مبكِّــرٍ جداً …
المسرحية
هي " خيانة" ، Betrayal ، وهي أقربُ إلى
مسرح اللامعقول ، لكنّ ما يشدُّها إلى الأرض ملموسٌ ، مريرٌ ، مُـكنّـىً عنه ، لا
مُـصـرَّحٌ به … شأن أعماله الأخرى .
مرهَفٌ هو
بِـنتَـر ، لكنْ كإرهاف حدّ السيف .
هذا العامَ
، كان مقرراً أن أقف معه ، في الساحة العامة ، متكلماً في اجتماعٍ جماهيريّ ضدّ
الحرب ، لكني لم أستطع الحضورَ ،
لسببٍ لا أتذكّــره الآن .
على أي
حالٍ …
أبعثُ ،
تهنئةً صريحةً ، من القلب ، إلى هارولد بنتر ، الفنان ،
والمناضل ، والمدافع عن الشعب العراقيّ ، في محنته التي هي ليست كالمِـحَـن .
أبعثُ بتهنئتي التي يشاركني فيها الكثير
من العراقيين ، إليه ، لمناسبة فوزه
بجائزة نوبل .
وأقول له :
شكراً لكل كلمة حقٍّ نطقتَ بها !
*
كلمة
هارولد بنتر في حفل تسلُّمه جائزة وِلْـفْـرِدْ أُوِين
18
آذار 2005
إنه
لَشرَفٌ حقيقيٌّ . ولفرد أوين كان شاعراً عظيماً . لقد دوّنَ مأساةَ الحرب ورعبَها وتعاستها ، كما
لم يفعل شاعرٌ آخر . لكننا لم نتعلّـم شيئاً . إذ بعد حوالي مائة عامٍ من وفاته
صار العالم أكثر وحشيةً وقسوةً وظُـلماً .
لكن قيل
لنا إن " العالم الحرّ "
( ممثَّلاً بالولايات المتحدة وبريطانيا العظمى ) مختلفٌ عن بقية العالم ، لأن ما نفعله
مقدّرٌ ومقرَّرٌ أخلاقياً من لَـدُنِ من يدْعى الله .
قد يجد
أناسٌ صعوبةً في فهم ذلك ، لكن أسامة بن لادِن يجد الأمرَ سهلاً .
كيف كان
يمكن لأفرد أوين أن يرى احتلال العراق ؟ عمل شُقاةٍ ؟ عملاً صارخاً من إرهاب الدولة يزدري ازدراءً كاملاً بمفهوم القانون الدولي …
إنه إجراءٌ
عسكريٌّ متعمَّـدٌ ، مبنيٌّ على
سلسلة أكاذيب وأكاذيب ، واستغلالٍ شنيعٍ لوسائل الإعلام ، وبالتالي للجمهور .
إنه إجراءٌ
يُقصَـدُ منه توطيد السيطرة العسكرية والإقتصادية الأميركية في الشرق الأوسط ،
بالحجّة الأخيرة ( فقد سقطت كل الحجج الأخرى ) : التحرير .
إنه تأكيدٌ
هائلٌ على القوة العسكرية المتسببة في مقتل وجرح الآلاف والآلاف من الناس الأبرياء
.
حصيلةٌ
مستقلّـةٌ ، وموضوعيةٌ تماماً ،
للقتلى المدنيين ، ظهرت في " لانسَيتْ " ، تقدر القتلى بمائة ألفٍ .
لكن
الولايات المتحدة والمملكة المتحدة غير معنيّـتَين بإحصاء القتلى العراقيين . وكما
قال الجنرال تومي فرانكس (من القيادة المركزية الأميركية ) : " نحن لا نُحصي أجسادَ القتلى
" .
لقد جئنا
بالتعذيب ، والقنابل العنقودية ، واليورانيوم المنضّب ، وما لا يحصى من القتل
العشوائي ، والتعاسة ، وإذلال الشعب العراقي ، وسـمَّـينا ذلك " جلب الحرية والديمقراطية إلى الشرق
الأوسط " . لكن ، كما يعلم
الجميع ، لم نُستقبَـل بالزهور المتوقَّـعة . بل لقد أطـلَـقْــنا مقاومةً شديدةً
لا هوادةَ فيها ، وفـوضى عارمةً .
قد تتساءل
الآنَ : وماذا عن الانتخابات العراقية ؟
لقد أجاب
الرئيس بوش بنفسه عن هذا السؤال ، أمس ،
حين قال :
"
لا يمكن أن نتقبّـل أن تكون هناك
انتخابات ديمقراطية حرةٌ في بلدٍ تحت الاحتلال الأجنبيّ " .
كان عليّ
أن أقرأ هذا التصريحَ مرتَينِ لأعرف أنه كان يتكلم عن لبنان وسوريا .
ماذا يرى
بوش وبلَـير ، حين ينظرانِ إلى صورتَـيهما في الـمرآةِ ؟
أعتقدُ أن
وِلفرِد أوين سيشاركنا شعورَنا بالاحتقار والاشمئزاز والعار والرغبة في التقيّــؤ
، من أقوال وأفعال الحكومتين الأميركية والبريطانية .
*
قصيدة القنابل
لم يعُد
لدينا المزيد من كلماتٍ تقال
كلُّ ما
تبقّـى ، القنابل
التي تنفجر
خارجةً من رؤوسنا .
كل
ماتبقّـى ، القنابل
التي
تمتصُّ ما تبقّـى من دمنا .
كل ما
تبقّـى ، القنابل
التي تصقل
جماجمَ الموتى .
هارولد بنتر