|
حول التظاهرات في جلال آباد
ترجمة وإعداد : ســعدي يوســف
"
في الثالث عشر من أيار 2005 الجاري ، أصدرَ حزب اليسار الراديكالي الأفغاني بياناً حول
التظاهرات التي انطلقت في جلال آباد لتعمَّ أفغانستان ضد الاحــتلال والحكومة
المحلية التي نصَّــبَـها ، وبالنظر لتشابه الظروف العامة بين الــعراق وأفغانستان
، ارتأيتُ تقديمَ البيان إلى القاريء "
س.ي
منذ
الأسبوع الماضي تتجه الحالة السياسية- الأمنية في أفغانستان إلى الاضطراب
والانفلات مما يشكل تحدياً لوجود قوات الاحتلال الأميركي ، خاصةً ، في البلاد .
أكيدٌ
أن التظاهرة الغاضبة اندلعت بعد تقرير مجلة نيوزويك في التاسع من أيار حول تدنيس سلطات التحقيق الأميركية ،
القرآن ، أمام المعتقلين في غوانتانامو
، الذين يبلغ عددهم حوالي الخمسمائة والعشرين .
لكن
هذه ليست القصة الكاملة .
فمن
الواضح أن أي تمردٍ أو حركة جماهيرية ينتجانِ عن سلسلة أسبابٍ وأرضيّاتٍ ، وليس
عَـرَضاً . ومن طبيعة الحكام الدكتاتوريين إخفاء الجذور والأسباب الحقيقية لمثل
هذه الحركة المناهضة للحكّـام ، في التاريخ .
إن
انتفاضة الفلاحين والعمال والشغِّـيلة المأجورين وطلبة الجامعة والمدارس والمعلمين
وسواهم كانت نتيجةً للعنف والاضطهاد والاحتلال وخرْق حقوق الانسان. وبالرغم من
الدعاوة الهائلة للحكومة الأميركية وصنيعتِها ، النظام ، في
أفغانستان ، لطمس الأسباب الحقيقية للاحتجاجات الأخيرة ضد الاحتلال الأميركي
وحلفائه ، فإن لهيب المقاومة قد أرعبَ وأزعجَ الحكومة الأميركية ونظام قرضاي ،
وأثبتَ أن الشعب الأفغاني تمتُّعَ الإمبرياليين بمصالحهم من
خلال التضحية بشعبنا .
لقد
ارتكب المحتلّون جرائمَ شنيعةً كالتي في العراق:
غارات
جوية وحشية وقصف ، قتل المدنيين ، تفتيش بيوت المواطنين ليلاً ونهاراً ، إهانة
الناس وقمع الكرامة البشرية
للمدنيين ، الإساءة إلى السجناء وقتل العشرات منهم تحت التعذيب أثناء التحقيق ،
الاعتقال العشوائي ، فرضُ
سياساتٍ لا تتماشى حتى مع قانون الإدارات المحلية وتقاليد المجتمع المحلي
وقِــيَــمِــه . ومن
الناحية الأخرى ، نرى أن إدارة قرضاي عجزت عن تحقيق وعودها في السنوات الثلاث
الأخيرة . إن أكثر من 80 بالمائة
من الناس يعتمدون على الزراعة في معيشتهم ، لكن بالرغم من آلاف الملايين من
الدولارات الممنوحة إلى أفغانستان ، لا يزال نظام الريّ مدمَّـراً بالكامل ،
والفلاحون يواجهون مشكلاتٍ زراعيةً حادّةً ، ولا أحد يحاول مساعدتهم في تحسين
مستوى معيشتهم . وبينما يزرع الفلاحون الخشخاشَ ليزيدوا دخْــلَهم ، فإن
الإمبرياليين المتورطين
بطريقة غير مباشرة في تهريب الأفيون وتصنيعه بُغْــيةَ الحصول على أقصى الأرباح
لتمويل آلة الحرب ، يرشّــون
السمومَ من الهليكوبترات ، ليس فقط لتدمير ما زرعه الفلاحون الفقراء ، بل لأن هذا
يؤثر أيضاً على الحياة البشرية والبيئة عموماً .
في
السنوات الثلاث الأخيرة ظلَّ الفلاحون يشتكون إلى الحكومة ويخرجون في تظاهراتٍ ،
مطالبين بحقوقهم وبدعمهم ، لكن جواب الحكومةِ ، صنيعةِ الأميركيين ، كان الرصاص
وإطلاق النار. انعدام الأمان ، خطف الأطفال ، السرقة ، البيروقراطية ، الفساد ،
الرشوة ، الجريمة ، تفجير القنابل ،
النزاعات المسلحة ، التشرّد ، البطالة … هي هدايا الحكومة الأنموذجية الأفغانية ، حكومة " تطبيق الديمقراطية "
الأميركية .
التظاهرات
الأخيرة التي عمّـت البلادَ ، كانت مصحوبةً بعشرات الآلاف من الناس يهتفون
بشعاراتٍ ضد المحتلين ، الأميركيين ، بخاصّــةٍ . كان المتظاهرون يطالبون بتوقُّف
الهجمات والإجراءات الدموية واللاإنسانية ، ويعارضون إقامة قواعد عسكرية
استراتيجية وطويلة المدى داخل أفغانستان .
والحقُّ
أن التظاهرات الأخيرة كانت ، حقاً ، صفعةً في وجه إدارة قرضاي .
بالرغم
من الإدِّعاءات المضحكة لنظام قرضاي وأسياده ، فإن هذه لم تكن التظاهرات الوحيدة
التي قُمِـعَتْ بالرصاص والقتل من
جانب الشرطة . عشراتُ التظاهرات منذ مجيء قرضاي إلى كابول عوملت بالضرب المبرِّح
والقتل ، وتسبيب الجروح ، واعتقال
وسجن الفلاحين والطلبة وأي معارضين آخرين .
وباختصارٍ
، نقول إن الشعب الأفغاني يعتبر القوات الإمبريالية ، قواتِ احتلالٍ ، لا ملائكة سلامٍ وازدهارٍ .
ويرى
أن السلطة الحاكمة ليست في خدمة الشعب ، بل هي في خدمة الإمبريالية الأميركية .
لهذا
نعلن تضامننا مع المتظاهرين ، وبخاصة أولئك الذين الشرطة المحلية والقوات
الأميركية والحليفة . ليس حقاً ما اتهمت به الحكومةُ التظاهرات في كونها من فِعْل
القاعدة وطالبان .
وحسب
شهود عيانٍ ، فإن الشرطة هم الذين أضرموا النار في أماكن معيّــنةٍ ليبرروا قمعهم
الوحشيّ وقتلَـهم المتظاهرين ، الذين بلغ عدد قتلاهم الثلاثين ، وعدد جرحاهم
المئات .
نتوجه
إلى الأحزاب التقدمية والديمقراطية والمناهضة للاستعمار ، والأحزاب الإنسانية ، والنقابات والمنظمات والأفراد ، في كل
أنحاء العالم ، كي يعبِّــروا عن تضامنهم مع شعبنا ، وأن يطالبوا حكومتَي الولايات
المتحدة وقرضاي بالكفّ عن العمليات والهجمات الوحشية ، وبإطلاق كل المتظاهرين المعتقَــلين .
الموت
للمحتلين !
عاشت
الحركات المناهضة للإمبريالية !
13/ أيار / 2005
·
تمّت الترجمة بلندن
بتاريخ 19/5/2005