|
ســعدي يوســف
تلقيتُ
خبر رحيل يوسف الصائغ ، عبر
الإنترنت ، وأنا أستعدُّ للسفر إلى برلين في نشاطٍ ثقافيٍّ ما .
هناك
أبلغتُ فاضل العزاوي وســركون بولص الخبرَ .
كان
الصمت سيِّــداً .
لم
نتحدث عن الأمر ثانيةً .
هل
الصمتُ متّصلٌ بسيرورة حياةٍ ، أم بمسار شعرٍ … أم ماذا ؟
*
آنَ
تلقّيتُ رسالة أثير محمد شهاب حول الإسهام في إحياء ذكرى يوسف الصائغ ، أحسستُ
بأني أدخلُ في الـممرّ الصامت ذاتِــه
.
*
كتب
الصائغ قصيدته ، متأخراً ، على مشارف الأربعين تقريباً .
قبلَها
لم يكن ذا تاريخٍ حتى في محاولة الشعر ، لذا تعيَّــنَ عليه أن يبدأ متماسكَ الأداة ، جهيرَ الصوت …
لكنْ
، أنّــى له ذلك ، وهو مَن هو … بلا أوراق اعتمادٍ ؟
إذاً
، فليعتمد الآخرَ :
مالك
بن الريب
و
" نشيد الإنشاد " …
المرجعيّــتان
ستشرحانِ صدرَه ، وتُيَــسِّــرانِ
أمْــرَه .
هكذا
استُقبِلَ عملاه عن مالك بن الريب ، و " انتظريني عند تخوم البحر " ،
استقبالَ الدهشةِ والحيرة في آنٍ .
*
الصائغ
كان مغرَماً بالواجهة :
في
الشعر
في
الحزب الشيوعيّ
في
حزب البعث …
لكن
الواجهة في الشعر ليست وجهةَ الشعر .
*
بعد
عودتي إلى العراق ، من الجزائر ، أوائل السبعينيات ، التقيتُ الصائغَ .
سألني
عن رأيي في " مالك بن الريب " ، و " انتظريني عند تخوم البحر
" . بيّنتُ رأيي صريحاً . قلتُ
له : العملان إنشاءٌ برّاقٌ ، ومجموعة استعاراتٍ ومأخوذاتٍ .
طريقتك
في الكتابة ليست طريقَ الشعر .
ويا
صاحبي ، يوسف : عليك أن تبدأ من الصِّــفر !
*
بعد
أشهرٍ …
نشر
ديوانه " سيدة التفّــاحات الأربع " :
ديوانه
الوحيد !
لندن
21/12/2005